مقالات

الرئيسية>>

التغذية لرياضيي اللياقة والتحمّل

ركيفت أريئيلي، خبيرة تغذية سريرية ورياضية، المركز للطب الرياضي، "شعاري تسيدك"

التشديد على التغذية السليمة والصحيحة مهمّ لجميع الشرائح السكانية، وذلك لأنه يُساهم في الصّحة الجسدية والقدرة الذهنية وأداء الوظائف الذهنية بأفضل شكل. كم بالحريّ عندما يدور الحديث عن رياضيّ هدفه الوصول إلى أقصى قدراته الجسدية والذهنية. فيما يلي النصائح الغذائية لعدّائي المارثون، رياضيّي السباق الثلاثي (ترياتلون)، السّبّاحين في المياه المفتوحة ورافعي الأثقال.

النشويات

تتوفّر النشويات في الأسماك، الخبز، الأرز، البطاطا، الباستا والفواكه. تتجمّع النشويات في عضلات الجسم والكبد على شكل غلايكوجين (متعدّد السكاريد). ويشكّل غلايكوجين العضلات مصدر "الوقود" الأساسي لتمارين القوة والإيروبيكا المكثّفة، ومن شأن نفاذ (نضوب) خزانات الفلايكوجين المسّ بالقدرات الجسدية. التمرينات الهوائية (ايروبيكا) الدورية، مثل الركض، السباحة وركوب الدراجة الهوائية بمستوى متوسط – مكثّف ولمدة ساعة ونصف – 3 ساعات قد تؤدي إلى نفاذ (نضوب) خزانات الغلايكوجين في العضلات. خلال ممارسة نشاطات ذات كثافة متغيّرة، مثل كرة السّلة، كرة القدم والتنس، فان نفاذ (نضوب) خزانات الغلايكوجين بشكل كلي تقريبًا، قد يحدث بعد حوالي 90 دقيقة. التغذية الغنية بالنشويات، مع الحرص على مستوى سعرات حرارية ملائم لاحتياجات وزن المتمرّن (انظروا لاحقًا) تساعده على القيام بمجهود بكثافة عالية أكثر ولفترة زمنية أطول. أما التغذية قليلة النشويات فقد تؤدي إلى الإحساس بالإرهاق، ارتفاع خطر الاصابة بجروح والحاق الضرر بجهاز المناعة.

كمية النشويات الموصى بها

النصائح الخاصة باستهلاك النشويات في إطار التغذية اليومية تعتمد على كثافة التمرين البدني ومدّته: • يُنصح الجمهور العام والأشخاص الذين يتمرّنون لتحسين لياقتهم البدنية، بتناول 3-5 غرام نشويات يوميًا لكل كغم من وزنهم. • يُنصح الرياضيون المحترفون، الذين يمارسون الركض لمسافات بعيدة، وركوب الدراجة الهوائية، السباق الثلاثي والسباحة وغيرها، بتناول 5-7 غرام/كغم من وزنهم، في الأيام التي يتدربون فيها بكثافة منخفضة – متوسطة و7-12 غرام/كغم من وزنهم في الأيام التي يتدربون فيها بكثافة متوسّطة - عالية.

جدول 1: كمية النشويات في الأطعمة المختلفة:

البروتينات:

تتوفّر البروتينات في أغذية الحليب ومشتقاته، اللحوم ومشتقاتها، الصويا، البيض والبقوليات. يتم تحديد جودة البروتين وفقًا لنوع وكمية الأحماض الأمينية الأساسية الموجودة فيه، وهي محدّدة بواسطة مقياس يُسمى "القيمة البيولوجية للبروتين" (Protein Biological value). يعتبر بروتين البيض ذا قيمة بيولوجية مساوية لـ 100، أي انه البروتين الأكثر توازنًا في تركيبة الأحماض الأمينية الأساسية وفقًا لاحتياجات الجسم. البروتينات ذات الجودة الأعلى هي البروتينات التي مصدرها من الحيوانات مثل تلك الموجودة في مشتقات الحليب، مشتقات اللحوم وغيرها. في جدول رقم 2 تجدون أمثلة على كمية البروتين في الأطعمة المختلفة:

جدول 2: كمية البروتين في الأطعمة المختلفة:

كمية البروتينات الموصى بها:

• الكمية الموصى بها للجمهور العام وللأشخاص الذين يتمرّنون لتحسين لياقتهم البدنية هي 0.8-1 غرام/كغم من وزن الجسم. • الكمية الموصى بها للرياضيين المحترفين، الذين يستهلكون كمية كبيرة من البروتين يسبب الضّرر الذي يلحق بالعضلات أثناء بذل جهد متواصل وبكثافة عالية، قد تصل إلى 1-1.5 غرام/كغم باليوم للأشخاص الذين يتدرّبون 2-3 ساعات باليوم، و 1.5-2 غرام/كغم باليوم للذين يتدرّبون 3-6 ساعات باليوم. • قدرة العضلة على تخزين البروتين محدودة، ولذلك فالاستهلاك الذي يزيد عن الكمية الموصى بها كالمذكور أعلاه، لن يرفع كثافة العضلة. الاستهلاك الزائد عن حدّه منوط في الغالب بتوازن ايجابي للسعرات الحرارية وبالسمنة. يجدر بالذكر انه وبما ان الجسم لا يخزّن البروتين، فان أهمية البروتين في التغذية اليومية لا تنحصر في استهلاك الكمية اليومية الموصى بها فقط وانما بجودة البروتين وتوزيع استهلاكه على الوجبات.

الدهون:

تتوفّر الدهون في الزيت، الزيتون، الأڤوكادو، الطحينة، الجوز واللوز. تشكّل الدهون مصدرًا للطاقة أثناء ممارسة النشاطات اليومية وأثناء التمارين الرياضية المعتدلة. كمية الدهون الموصى بها للأشخاص الذين يمارسون تدريبًا بدنيًا شبيهة بالكمية الموصى بها للأشخاص الذين لا يمارسون التمارين البدنية، وتشكّل 3% من قيمة السعرات الحرارية الموجودة في قائمة الوجبات اليومية. يُنصح بأن يكون مصدر الدهون من النباتات ومن نوع أوميغا 3 المتوفّر في أسماك بحر الشمال، مثل الـ "هرينج" والـ "ماكريل".

ڤيتامينات ومعادن:

مصدر الڤيتامينات والمعادن موجود في الفواكه، الخضار، الحبوب الكاملة، البقوليات، منتجات الحليب واللحوم. استهلاك كمية كافيه من ڤيتامينات A، B6، B12، C، D و E والمعادن: الحديد، الكالسيوم، الصوديوم، الماغنيزيوم، الزنك والسيلينيوم له أهمية كبيرة للقيام بنشاطات ووظائف بدنية. يجب التشديد على استهلاك ڤيتامين D والحديد والكالسيوم.

التمرين وموعد الأكل

يوجد لموعد الأكل بالأيام التي تمارس فيها تمارين بدنية أهمية في الجانب الفيزيولوجي والذهني. توقيت الوجبات وتركيبتها يؤثران على التمرين (مدّته وكثافته) واليقظة والقدرة على التركيز في التمرين، استغلال مصادر الطاقة (دهون، نشويات وبروتينات) خلال التمرين، إفراز الهرمونات، تقليل الأضرار التي تحدث بسبب العبء الفيزيولوجي، استعادة العافية وبناء العضلات بعد التدريب.

وجبة ما قبل التمرين:

أهدافها:
• المحافظة على مستويات سليمة للسكّر بالدّم.
• تخزين قصوي للچليكوچين في العضلات والكبد.
• المحافظة على راحة الجهاز الهضمي.
• تزويد الجسم بالسوائل لمنع الجفاف.

مميزات الوجبة: وجبة رئيسية (فطور أو غداء)، تشمل نشويات، بروتين، وجبة غنية بالسوائل وقليلة الدهون. مثال على مكوّناتها: وجبة فطور: عجّة + سلطة + جبنة + هلالية (لحمنيّا).
وجبة غداء: پاستا + صدر دجاج بالفرن + خضار مسلوقة.
الموعد: 3-4 ساعات قبل التمرين.

وجبة قبيل التمرين

هدفها: تعزيز النشويات المتاحة قبل بدء التمرين. مميزاتها: وجبة خفيفة (بينيّة) لتعزيز الوجبة "الكبيرة" التي تم تناولها 3-4 ساعات قبل التمرين أو وجبة وحيدة قبل التمرين الذي نُفّذ في ساعات الصباح الباكر. تشمل هذه الوجبة غذاءً غنيًا بالبروتين، بالدهون والألياف الغذائية، الذي يعمل على إبطاء إفراغ المعدة، وقد يسبب إحساسًا بالإمتلاء وعدم الراحة في جهاز الهضم ويشوّش على القيام بالتمرين. مثال على مكوّناتها: مسلّي حبوب قليل الدّسم والألياف الغذائية، شريحة خبز + مربّى، موز، تمور وماء. الموعد: 15-60 دقيقة قبل التمرين.

استهلاك الغذاء أثناء التمرين

هدفه: المحافظة على مستوى السكّر في الدم والتوفير في ݘليكوݘين العضلة وتزويد السوائل لمنع الجفاف. مميزاته: يُنصح بتناول الأكل أثناء التمرين عندما نمارس تمرينًا متواصلاً (90 دقيقة وأكثر) بكثافة عالية. كما هو الحال بالنسبة للوجبة التي نتناولها قبيل التمرين، كذلك فان الوجبة أثناء التمرين يجب أن ترتكز على النشويات سهلة الهضم من خلال تقليص كميات البروتين، الدهون والألياف الغذائية. مثال على مركّبات الوجبة: نفس مركبات الوجبة قبيل التمرين.

الأكل في نهاية التمرين

أهدافه:
• تجديد خزانات الچليكوچين في العضلات والكبد.
• تصليح الأضرار في العضلات والأنسجة.
• تشبّع الجسم.


مميزاته: وجبة رئيسية (فطور، غداء أو عشاء). الوجبة يجب ان تكون متنوّعة بحيث تشمل مجموعات الغذاء: نشويات، بروتينات، دهون نباتية وخضروات. مثال على مركّبات الوجبة: وجبة فطور/عشاء: بيضة + حليب ومنتجاته + سلطة خضروات + أڤوكادو + زيتون + طحينة. وجبة غداء/عشاء: لحوم ومنتجاتها + پاستا/أرز/بطاطا + خضروات مسلوقة + طحينة + لوز + سلطة خضروات. الموعد: قبيل إنتهاء التدريب وفي موعد أقصاه 120 دقيقة بعد انتهاء التدريب.


للتلخيص، الحرص على تغذية سليمة وصحيحة وملائمة من حيث كمية السعرات الحرارية المستهلكة، جودتها وتوقيتها يمكّن من دعم وتعزيز كل برنامج تدريبات. التغذية غير المتوازنة قد تتمثّل في علامات الضعف والإنهاك، فقدان الشهية، تشنّجات العضلات، إصابات متكرّرة وزيادة الوزن/نقص الوزن. التقيّد بالتعليمات الخاصة بكمية الغذاء، جودته وموعد تناوله يساعد الرياضي في المحافظة على صِحّته وتحسين إنجازاته.