مقالات

الرئيسية>>

هل تتمرّنون؟

الحقيقة حول المعتقدات الخاطئة بخصوص البروتينات

كتبت: ركيفت أريئيلي، خبيرة تغذية سريرية ورياضية، المركز لطب الرياضة، "شعاري تسيدك".

البروتينات هي حديث الساعة. فما أن ندخل إلى غرفة اللياقة البدنية حتى يبدأ الجميع بالحديث عن البروتينات، وعن كونها جيدة لخفض الوزن وللعضلات واستعادة العافية. ولكن خارج غرفة اللياقة البدنية قد نسمع جملاً محيّرة، مثل: زيادة البروتين تضرّ بالكلى، البروتين الزائد يُخزَّن على شكل دهون. إذًا، ما هي الحقيقة؟

1. الاستهلاك المفرط للبروتين يضرّ بالكلى. هذا صحيح في بعض الحالات.

وفقًا للتوصيات الخاصة باستهلاك كمية البروتين اليومية (DRIS) للكبار الذين لا يمارسون التمارين البدنية، الكمية الموصى بها هي 0.8-10 غرام /كغم من الوزن. أما الأشخاص الذين يتمرّنون والذين يستهلكون كميات كبيرة من البروتين يسبب الضرر الذي يلحق بالعضلات أثناء بذل جهد مستمر وبكثافة عالية، فكمية البروتين الموصى بها لهم فهي 2-1.4 غرام/كغم باليوم. الكثير من الأشخاص الذين يتمرّنون، وحتى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، يستهلكون كميات أكبر من تلك المذكورة أعلاه، وذلك كجزء من وجباتهم اليومية. هل من شأن الكميات العالية إلحاق الضرر بأداء الكلى لوظائفها بشكل سليم؟ يتبين من بحث نُشرت نتائجه قبل سنة، وفي اطاره تلقّى رياضيون في مجال رفع الأثقال كمية كبيرة من البروتين لمدة سنة، أنه لا يوجد أي تأثير سلبي لتناول كمية كبيرة من البروتين. وقد تم التوصل إلى تنائج مماثلة في أبحاث تم في إطارها تقديم بروتين بكمية تزيد بـ 4-3 أضعاف عن الكمية اليومية الموصى بها. أي بالنسبة للمتدرّبين الأصحاء والمعافين، لم يتبيّن من الأبحاث أن استهلاك كمية كبيرة من البروتين يضرّ بأداء الكلى لوظائفها. يجب أن نتذكّر بأن هذه الأبحاث قد تم اجراؤها على أشخاص أصحّاء، ولا تنطبق نتائجها على أشخاص مرضى، وخاصة مرضى الكلى. وفي جميع الأحوال، لا يُنصح بتناول أكثر من 3.5 غرام/كغم.

2. استهلاك البروتين الزائد عن حدّه يتحوّل إلى دهون في الجسم. ليس صحيحًا.

يسود الاعتقاد أن استهلاك كل كالوري لا يحتاجه الجسم، يُحوّل السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون بشكل فوري. ولكن الأمر يختلف عندما نتحدث عن البروتين. طالما أن الوجبات اليومية تحتوي على كمية كافية من النشويات، فان احتمال تحوّل البروتين الزائد إلى دهون هو صفر. صحيح ان البروتين الزائد عن حدّه لن يُستغلّ لبناء العضلات، ولكنه يمرّ بعدة مسارات ومراحل بالجسم ولن يتم تخزينه كدهون.

3. لا يمكن هضم أكثر من 20 غرام بروتين بالوجبة. غير صحيح.

يمكن هضم كمية أكبر من 20 غرام دفعة واحدة. وهناك إثباتات على أن تناول 30 و40 غرام بروتين بالوجبة يساهم في زيادة أنسجة العضلات. وفي جميع الأحوال، في معظم الوجبات الكبيرة يتم استهلاك كمية كبيرة من البروتينات بحيث تفوق الأرقام التي تُستغَلّ لاحتياجات الجسم المختلفة وليس فقط لبناء العضلات.

4. ينبغي علينا استغلال "الفرصة السانحة" بعد التمرين، وإلّا – فلا جدوى من التمرين. ليس بالضرورة

المقصود بالفرصة السانحة هو عمليًا الفترة الزمنية المثالية لاستهلاك البروتينات والنشويات بعد التمرين، لأن في هذه الفترة يتم استرداد العافية بأعلى مستوى بعد التمرين حيث يجري تجديد خزانات النشويات بالجسم وبناء أنسجة العضلات. أهمية ووجود هذه الفرصة السانحة قد يتغيران وفقًا لعدة عوامل، مثل: نوع التمرين، مدّته، كثافته، جنس المتمرّن، عمره وغير ذلك. بناء بروتينات العضلات يزداد بحوالي 100-150% بعد التمرين مقارنة مع الإستراحة. الزيادة الرئيسية تتم في أعقاب الأكل قبيل انتهاء التمرين البدني. هناك اثباتات على أن العضلات تبقى "حسّاسة" حتى بعد 24 ساعة من التمرين، وبالتالي فإذا لم يكن الحديث عن رياضي محترف لا يحتاج للكثير من الوقت لاسترداد عافيته من تمرين إلى آخر، فلا حاجة إلى تناول الأكل قبيل انتهاء التمرين البدني. تأجيل وقت الوجبة لعدة ساعات يحقّق النتائج المرجوّة من التمرين. بيئة العاملين في مجال الرياضة لا تعرف الهدوء، حيث نسمع الكثير الكثير من الجمل والعبارات، معظمها لا ترتكز على أساس علمي. المحافظة على مبادئ التغذية الصّحية، التي تشمل تناول بروتين عالي الجودة في الموعد وبالكمية الصحيحة، تساعد على الاستفادة القصوى من المزايا والفوائد المنسوبة للتمرين البدني، ولا حاجة للخوف من استهلاك كمية تزيد عن التوصيات المتّبعة لاستهلاك البروتين لكل وجبة وخلال اليوم.